أبي نعيم الأصبهاني
343
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
كتابه إلا من عصم اللّه ، ولا تبال من تركك منهم ، ولا تأس على فقدهم ، واعلم أن حظك في بعدهم أوفر من حظك في قربهم ، وحسبك اللّه فاتخذه أنيسا ففيه الخلف منهم ، فاحذر أهل زمانك ، وما العيش مع من يظن به في زمانك الخير ، ولا مع من يسئ به الظن خير ، وما ينبغي أن يكون طلعة أبغض إلى عاقل تهمه نفسه من طلعة إنسان في زمانك ، لأنك منه على شرف فتنة إن جالسته ، ولا تأمن البلاء إن جانبته ، وللموت في العزلة خير من الحياة وإن ظن رجل أن ينجو من الشر يأمن خوف فتنة فلا نجاة له إن أمكنتهم من نفسك آثموك ، وإن جانبتهم أشركوك فاختر لنفسك واكره لها ملابستهم ، وأرى أن الفضل اليوم ما هو إلا في العزلة لأن السلامة فيها وكفى بالسلامة فضلا ، اجعل أذنك عما يؤثمك صماء ، وعينك عنه عمياء ، احذر سوء الظن فقد حذرك اللّه تعالى ذلك وذلك قوله تعالى ( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) والسلام . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن براد قال بشر بن الحارث : حب لقاء الناس حب الدنيا ، وترك لقاء الناس ترك الدنيا . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن قال قال بشر بن الحارث : لا أعلم رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح ، وقال بشر : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر أحمد بن الفتح قال سمعت بشر ابن الحارث يقول سمعت يحيى القطان يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : إن أقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة ، قال وسمعت بشر بن الحارث يقول سمعت خالدا الطحان وهو يذكر إياكم وسرائر الشرك . قلت : وكيف سرائر الشرك ؟ قال : أن يصلى أحدكم فيطول في ركوعه وسجوده حتى يلحقه الحدو ؟ . * حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا أبو القاسم بن منيع حدثني محمد بن هارون أبو جعفر قال سمعت بشر بن الحارث يقول : إذا كان لك صديق فلا تدل عليه الفقراء لا يكسرونه عليك ، قال وسمعت بشرا يقول عن يحيى بن يمان